ابن أبي حاتم الرازي
451
كتاب العلل
العَافِيةَ ( 1 ) ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِثْلَ العَافِيَةِ ، لَيْسَ اليَقِينَ ( 2 ) ، فَعَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ وَالْبِرِّ ؛ فَإِنَّهُمَا فِي الجَنَّةِ ، وَإِيَّاكُمْ وَالْفُجُورَ وَالْكَذِبَ ؛ فَإِنَّهُمَا فِي النَّارِ ؟ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : هَذَا حديثٌ وَهَمٌ عِنْدَنَا ؛ وحُمَيدُ بنُ عبد الرحمن لَمْ يَلْقَ أَبَا بَكْرٍ ، وَلَمْ يقارب لِقَاءَهُ ( 3 ) . وسألتُ أَبِي عَن هَذَا الْحَدِيثِ ؟ فَقَالَ : هَذَا خطأٌ ؛ إِنَّمَا هُوَ : حُمَيد ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ قَالَ : سمعتُ أبا بكر ( 4 ) .
--> ( 1 ) في ( ت ) و ( ك ) : « سلوا العافية » . ( 2 ) قوله : « ليس اليقين » ، أي : إلا اليقين ، و « ليس » قد تأتي بمعنى « إلا » فتكون من أفعال الاستثناء ، فينتصبُ المستثنى بعدها خبرًا لها ، ويكون اسمها ضميرًا واجب الاستتار ، يعودُ إلى البعض المفهوم مما تقدَّم ؛ فتقول : جاء القومُ ليس زيدًا ، والمعنى : ليس بعضُهم زيدًا ، ومن شواهد الحديث في ذلك : قوله ( ص ) : « مَا أنْهَرَ الدَّمَ ، وذُكِرَ اسمُ اللهِ عليه ، فكُلُوا ، ليس السِّنَّ والظُّفُرَ » ، رواه البخاري ( 2356 ) ومسلم ( 1968 ) ، انظر : " إعراب الحديث النبوي " للعكبري ( ص 51 ) ، و " مغني اللبيب " ( ص 387 ) ، و " أوضح المسالك " ( 2 / 282 ) ، و " همع الهوامع " ( 2 / 284 ) . ( 3 ) قال خليفة بن خياط في " الطبقات " ( ص 204 ) : « حميد ابن عبد الرحمن الحِمْيَري ، حِمْيَر بن سبأ ، مات بعد الثمانين » . وقال الذهبي في " السير " ( 4 / 293 / ترجمة حميد بن عبد الرحمن الحِمْيَري ) : « موته قريب من موت سَميِّه حميد بن عبد الرحمن الزهري » . وقد اختلف في سنة وفاة حميد بن عبد الرحمن الزهري ؛ فقيل : سنة خمس ومئة ، وقيل : سنة خمس وتسعين . ( 4 ) لم نقف على من أخرجه من هذا الوجه ، ولكن سئل الدارقطني في " العلل " ( 1 / 166 - 167 رقم 4 ) عن هذا الحديث ؟ فقال : « رواه حميد بن عبد الرحمن الحميري البصري ، واختلف عنه ؛ فرواه قتادة ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عَنْ عُمَرَ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ؛ حدث به سَليم ابن حيان ، عن قتادة كذلك . واختلف عن سَليم ؛ فقيل : عنه ، عن قتادة ، عن حميد الحميري ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عُمَرَ ، عن أبي بكر ؛ حدثنا بذلك محمد بن مخلد قال : حدثنا حاتم بن الليث ، ثنا بحر بن سويد الحنفي ، ثنا الأصمعي ، ثنا سليم بن حيان . ورواه أبو التياح ، فخالف قتادة ؛ فرواه عن حميد بن عبد الرحمن الحميري ، عن أبي بكر ، ولم يذكر عُمر ولا ابنَ عباس . وقول سَليم بن حيان فيه أصح ؛ لأنه ثقة ، وزاد فيه عُمرَ ، وزيادته مقبولة » . وقد أخرج الحديثَ الإمام أحمد في " المسند " ( 1 / 9 رقم 49 ) ، وأبو يعلى في " مسنده " ( 8 ) ، كلاهما من طريق سليم بن حيان ، عن قتادة ، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : إن أبا بكر قام خطيبًا . . . ، الحديث .